الخميس , أغسطس 17 2017
الرئيسية / أسرة و تربية / الحياة الزوجية / هروب الأزواج … والحياة من جديد
بحضور فاعل نظم مركز المصيف الاجتماعي بالرياض ضمن برامجه الهادفة والتوعوية التي يقدمها على مدار العام مساء أمس الاثنين محاضرة بعنوان: "هروب الأزواج لماذا؟! وكيف تكسبين زوجك؟"

هروب الأزواج … والحياة من جديد

اسلام توداي: بحضور فاعل نظم مركز المصيف الاجتماعي بالرياض ضمن برامجه الهادفة والتوعوية التي يقدمها على مدار العام مساء أمس الاثنين محاضرة بعنوان: "هروب الأزواج لماذا؟! وكيف تكسبين زوجك؟" قدمتها الأستاذة هياء عبد الله الدكان المستشارة في الشؤون الأسرية والزوجية بمؤسسة (آسية)، وبمؤسسة (الإسلام اليوم)، والإعلامية بجريدة (الجزيرة)، وبوزارة التربية والتعليم.

     واستهلت الأستاذة هياء محاضرتها بالتعريف بأهمية الأسرة؛ فهي البنية الأولى للمجتمع الذي يريد الإسلام صلاحه، وهي الأساس الفطري الذي ارتضاه الله لحياة الإنسان كما قال تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً). [الرعد:38]. فالإنسان يحتاج إلى الأسرة في مراحل عمره جميعها.

 

       ثم أوضحت الأستاذة هياء الدكان كيفية بناء الأسرة، وهذا يتطلب وعياً من جميع أفرادها بأهمية التماسك والقرب من بعضهم البعض، والبعد عن كل ما يمكن أن يؤثر سلباً في تماسك الأسرة وارتباطها، وخاصة الانفصال العاطفي، والذي قد يسبب بعداً وهروباً من أحد الزوجين، وربما يتواجد أحدهم جسداً، لكنه قد يغيب بعقله وتفكيره عن كل ما هو حوله؛ فهو لا يحس بهم ولا يشعر بوجودهم. 

       وتطرقت "الدكان" إلى توجيهات وأمور تحقق السعادة والمحبة بين الزوجين، مما ينعكس بأن ترفرف السعادة على الأسرة، وتُشيع الحب والثقة بين أفرادها، ومنها: الحرص على طاعة الله وإخلاص النية له تعالى في كل أعمالنا، وتبادل المشاعر العاطفية والحب بين الزوجين، مما جعله الله حلالاً، والذي من شأنه أن يشيع في الأسرة المودة والاستقرار والشعور بالسكن، حتى يقوم البيت على أساس محبة الله وطاعته، مما يهيئ أن يوفق الله أهله، ويجمع القلوب المتحابة فيه أصلاً؛ فطاعة الله لها أثر كبير في الألفة والمحبة بين أفراد الأسرة جميعاً.   

 

       وتحدثت عن فضل العمل الصالح مستشهدة بقوله جل وعلا: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ). [النحل: 97]. إنه وعد جميل من الله العظيم للمؤمنين إن عملوا عملاً صالحاً بالحياة الطيبة، و بشرى للإناث أن الله لا يفرق بينهن و بين الذكور، في المكافأة بالحياة الطيبة إن كان أساس العمل إيمان صادق بالله ورسوله والعمل خالصاً لوجه الله. عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد أفلح من أسلم، ورُزق كفافاً، وقنعه الله بمــا آتـــاه". رواه مسلم.

 

    إذاً اجتماع الأسرة على ما يرضي الله هو أعظم قاعدة، وأمتن أساس لبناء السعادة في البيت المسلم، أما المعصية فلها أثر عجيب في كثرة المشاكل والخلاف وعدم الوفاق وتعثر الفرص والمحاولات التي يقوم بها أحد الزوجين للتقرب من الآخر، وبالتالي يتأثر الأبناء، قال سبحانه: (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ). [الشورى:30]. قال أحد السلف: إني لأعصي الله فأعرف ذلك في خلق دابتي وخادمي. وأكدت الأستاذة هياء على أن المعصية شؤم؛ إذ تجلب الهم والغم والتعاسة والشقاء وسواداً في الوجه، وقد يغتر صاحب المعصية بأنه سعيد لكن الله يمهل ولا يهمل، ولا يلبث صاحبها إلاّ أن يرى بنفسه وعيشه أثر ما كسبت يداه، قال ابن القيم: وللمعاصي من الآثار القبيحة المذمومة والمضرة بالقلب والبدن في الدنيا والآخرة، ما لا يعلمه إلاّ الله؛ فالحذر الحذر، والتوبة التوبة فلكل أجل ولكل يوم.

 

     وأضافت: إنه مما يؤثر على علاقات الأزواج ويؤدي إلى تلاشي الحب وغيابه الحقيقي، اعتقاد البعض أن الزواج لعب ولهو وسفر وتغيير وترفيه، و هكذا يقبل عليه وهو غير مستعد له،  و في الوقت نفسه لم يسمح لطرفه الثاني بالتعبير الحقيقي عن ذاته وفهمه، و هكذا مع الأيام، تنخفض درجة حرارة العاطفة، وتذهب الأيام الوردية سريعاً بسبب عدم فهم معنى الزواج، وعدم فهم دوره الحقيقي(كزوج أو زوجة)، أو يأتي وقد حُمّل بعض المعتقدات الخاطئة التي لم يأخذها من مختصين، وإنما من زملاء له أو زميلات لها زدن عليها الأمر سوءاً؛ لأنهن أوصينها بالتسلط وفرض شخصيتها على زوجها، وهو ما يخالف فطرتها التي جُبلت على العطف واللين واحتواء الآخرين، و يدخل الزوجان في دوامة صراع من هو الأقوى؛ فكل منهما يريد أن يكون هو المسيطر، وقد تنسى الزوجة أن القوامة للرجل، فيدخلها ذلك أيضاً في صراع ومشاكل قد تستمر طوال حياتها الزوجية، وقد تتضاعف وتسبب فجوة بينها وبين زوجها، وبعد سنوات تبحث عن حل لمشكلتها، وما يؤرقها، وربما تهرب هي من زوجها، وهو كذلك قد  يكثر الخروج من المنزل أو يكون موجوداً لكنه بجسده لا بمشاعره وفكره حتى لا تتلف أعصابها أو ينهار ففضل الهروب المعنوي.

 

       وشددت الأستاذة هياء الدكان على ضرورة التفاهم بين الزوجين على القضايا الأساسية التي تهم الأسرة: كالمال، والمساهمة في الإنفاق، وعمل الزوجة والمصروفات، وعلى الزوج أن ينتبه أن مال الزوجة سواء كان من غنى أو من وظيفة هو من حقها وحدها، ولا يجوز له أن يأخذ منه أي مبلغ مهما كان ضئيلاً إلاّ بإذنها ورضاها، و يجب عدم التساهل في هذا الأمر؛ فبعض الرجال يشعر أن زوجته ملكه ومالها له، وهذا أمر خطير عليه الحذر منه، وعليه أن يتجنب الوقوع في الظلم؛ فالمرأة فيها ضعف و هي عاطفية، وقد تستسلم له وتأذن له تحت طائلة التهديد بتركها وحرمانها من أولادها أو إهانتها والاستهزاء والتشهير بها أمام المجتمع؛ حتى تعطيه من راتبها، ومن ثم يصبح طيباً معها ومع أبنائه، وقد تحكمت فيه رغباته وحب المال حتى وصل إلى مرحلة وحشية غير إنسانية مع أقرب الناس إليه. فليرحم ضعفها، والله لا يحب الخائنين وليحذر (وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ)،        

 

      وحذرت "الدكان" من الاعتماد على الخادمة في كل أمور المنزل، كما أنه من غير اللائق، والذي لا يجوز، وإن من الإهمال العاطفي للمقربين منها أن تتكل المرأة على الخادمة وهي قادرة حتى في مباشرة تقديم الطعام والمشروبات من شاي وقهوة، وحتى الملابس لزوجها ومحارمها وأبنائها إن كانوا شباباً وغيره والدخول للغرف بوجود أصحابها وراعية البيت موجودة، فعلى الزوجين التنبه لذلك.

 

         ودعت إلى أن تتنبه الزوجة لشخصية زوجها، وتتعامل معه، وتلمح له بالأسلوب المناسب، وبالصراحة في المناسب ما ينقصه وإن كانت لا تستطيع فتستر وتكتم عيب زوجها، ولا تحدث به أحداً أياً كان حتى صديقاتها أو قريباتها أو أمها؛ فهي ستغضب وتبوح لهم، ولحظات ثم تحل مشكلتها مع زوجها، لكن هم لا ينسون، فيكثرون الأسئلة عن أخبارها وعليها في كل حين أن تستخير الله وتستشير مختصات ثقات.

 

      ثم أكدت "الدكان" على أهمية الغيرة المعتدلة، وتشعر المرأة زوجها بأنها تحبه، أما الغيرة الزائدة، والتي تقود إلى وساوس وشك وظنون فعلى الزوجين الحذر منها، وليكن كل منهما واضحاً أمام الآخر بما يكفل عدم وجود مبرر للشك، و عليهما التوكل على الله والدعاء دائماً للطرف الآخر.

 

       ومن المهم أيضاً معرفة أن الشكل والجمال الخارجي هو وقتي؛ فعلى كل منهما الحرص على طيب الخلق والرفق وتقديم محبة الآخر والشعور به، حتى في أدق الأمور، والحب يولد الحب، و العشرة تكون بالمعروف، وعلى الزوجين أن يكونا واقعيين في حياتهما، غير مثاليين، فيطلب من الطرف الآخر ما في استطاعته.

 

 وختمت الأستاذة هياء الدكان محاضرتها بالتأكيد على ضرورة إحداث نقلة تربوية راقية في المجتمع الذي ينطلق أفراده من الأسرة، وعلى الزوجين أو أحدهما الحرص على نشر ثقافة الحوار والحب؛ فهما عماد كل أسرة، وعلى الزوجين أن يعمما ثقافة التسامح وتحري القدوة الصالحة، مع الصبر والدعاء وكثرة الذكر والاستغفار، ففي ذلك علاج جذري للهموم،  وكل عسير على الله يسير.

 

       واختتمت الدكان محاضرتها بقولها: إن التغيير ممكن، والسعادة قريبة لمن أرادت أن تعيش حياتها من جديد، وتقرأ وتطّلع، وتطبق ،ولا تكون سلبية دائماً، وتتعذر بقلة الحيلة، بل عليها أن تكون فاعلة، وذات همة عالية.

 

 قال ابن الجوزي رحمه الله: "من علامة كمال العقل علوّ الهمة".

التعليقات

comments

عن zwahati

شاهد أيضاً

زوجي عينه زايغة

زوجي عينه زايغة .. كلام زوجي المعسول لم يعد موجود .. نهر الحب يجف وعبارات الغزل تموت هل من حل ؟؟؟؟

أضف تعليقاً