الرئيسية | أسرة و تربية | الحياة الزوجية | الحضانة اهيتها وحكمها وشروطها والاولى بها

الحضانة اهيتها وحكمها وشروطها والاولى بها

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • print نسخة صالحة للطباعة
الكلمات الدلالية
لا توجد كلمات دلالية لهذا المقال

قيّم هذا المقال

0

إن الحضانة في الإسلام لها أهمية خاصة، وخطورة بالغة، من أجل ذلك أوجبها الإسلام على الأب أو من ينوب عنه،  وتزداد أهمية الحضانة عندما يفترق الزوجان

الحمد لله الذي لم يخلق العباد عبثاً، ولم يتركهم سدى، وصلى الله وسلم وبارك على المبعوث رحمة للعالمين، محمد بن عبد الله صادق الوعد الأمين، وعلى آله وصحبه وأزواجه أمهات المؤمنين، وعلى من اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

الفرد الصالح هو أساس الأسرة الفاضلة، والأسرة الفاضلة هي نواة المجتمع الخير، ولهذا فإن الإسلام عُني بالفرد منذ نعومة أظفاره، بل قبل ذلك عندما أمر الرجل أن يختار الزوجة الصالحة والنبت الحسن.

وقد نبه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهمية تنشئة الطفل تنشئة صالحة، فقال: "كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهوِّدانه، أوينصِّرانه، أويمجِّسانه".

لقد سبق الإسلام الأمم والشعوب الكافرة التي انتبهت لأهمية المحاضن، وخطورتها، وتأثيرها في تكييف عقلية الناشئة على المنهج، والفلسفة، والسلوك الذي يراد منه، فكان للشيوعيين مثلاً محاضن خاصة "لتشويع" المواليد ومسخ فطرتهم، وترويضهم على المنهج الشيوعي الإباحي، وكذلك فعل الخارجي قرنق ، حيث كان يأخذ الأطفال ويربيهم في محاضن خاصة على الحقد والكراهية للإسلام والعرب، ويغرس فيهم من أصناف البغض وأسبابه ما الله به عليم؛ ينفقون عليها الأموال الطائلة، ويوكلون التخطيط والإشراف عليها لمن مردوا على بغض الإسلام والمسلمين، وأشربوا كراهية الدين.

ولهذا فإن الحضانة في الإسلام لها أهمية خاصة، وخطورة بالغة، من أجل ذلك أوجبها الإسلام على الأب أو من ينوب عنه، في حال الوفاة أو العجز.

وتزداد أهمية الحضانة ويعظم قدرها عندما يفترق الزوجان، وتنشأ بينهما نزاعات وخصومات تعرض الطفل لمخاطر كبيرة، ولانحرافات مثيرة، إذا لم يلتزم الطرفان المتنازعان بالأحكام الشرعية والآداب المرعية، ويتقيا الله في أنفسهما وأولادهما، ويقدما مصلحة الأولاد على حظوظ النفس.

وبعد...

فهذا بحث عن تعريف الحضانة، وحكمها، ومن الذي تجب له الحضانة؟ ومن أولى الناس بالحضانة؟ وعن شروط الحاضن، ونحو ذلك.

والله أسأل أن يؤلف بين قلوب المسلمين، وأن يهديهم سبل الرشاد، وأن يجعلنا وإياهم ممن لا ينسون الفضل بينهم، لأن الفضل لا يذهب ولا يضيع بين الله والناس، وأن يحلينا وإياهم بالسماحة في تعاملنا مع إخواننا المسلمين، لندخل في دعائه صلى الله عليه وسلم: "رحم الله امرءاً سمحاً إذا باع، سمحاً إذا اشترى، سمحاً إذا اقتضى".

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف الأنبياء والمرسلين.

تعريف الحضانة وحكمها

لغة: الحضانة لغة من الحضن، وهو الجنب ، لأن الحاضن يضم الطفل المحضون إلى جنبه.

وشرعاً: حفظ صغير أو معتوه أومعاق عما يضره، وتربيته ورعاية مصالحه، إلى أن يكبر، أويصح؛ والحضانة والكفالة سواء.

حكم الحضانة

الوجوب.

دليل الحكم

دليل وجوب الحضانة للصغير قوله تعالى عن مريم عليها السلام: "فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتاً حسناً وكفلها زكريا".

وقوله صلى الله عليه وسلم: "بحسب المرء من الإثم أن يضيع من يعول".

قال ابن قدامة رحمه الله: (كفالة الطفل ووحضانته واجبة، لأنه يهلك بتركه، فيجب حفظه من الهلاك، كما يجب الإنفاق عليه، وإنجاؤه من المهالك، ويتعلق بها حق القرابة، لأن فيها ولاية على الطفل واستصحاباً له، فتعلق بها الحق ككفالة اللقيط).1

من تجب لهم الحضانة

الحضانة تجب للصغير حتى يكبر، وللمجنون والمعتوه إلى أن يفيقا، وللمعاق.

من لا تثبت لهم الحضانة

الحضانة ولاية وكفالة وسلطان، فلا تثبت لهؤلاء اتفاقاً:

 1. الطفل.

 2. المعتوه.

 3. الفاسق.

 4. المبتدع.

ولا لهؤلاء، مع اختلاف في ذلك:

 1. العبد.

 2. الكافر .

 3. الأم إذا تزوجت.

قال ابن قدامة رحمه الله: (ولا تثبت الحضانة لطفل، ولا معتوه، لأنه لا يقدر عليها، وهو محتاج إلى من يكفله فكيف يكفل غيره! ولا فاسق، لأنه غير موثوق به في أداء الواجب من الحضانة، ولا حظ للولد في حضانته لأنه ينشأ على طريقته).2

المبتدع أشد خطراً على الولد من الفاسق، لأن الفاسق قد يؤثر على سلوك الطفل، ولكن المبتدع يؤثر في اعتقاده، عن طريق تأثيره على عقله الباطن.

مذاهب أهل العلم في حضانة الرقيق

ذهب أهل العلم في ثبوت الحضانة للمملوك مذهبين:

1. لا تثبت له الحضانة، وهذا مذهب أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، وبه قال عطاء، والثوري، رحمهم الله.

2. وقال مالك بثبوت الحضانة للرقيق.

قال ابن شاس في "عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة"3: (ولا يشترط الحرية، بل للأمة حضانة ولدها من زوجها عبداً كان أم حراً).

وقد علل الجمهور، وهم المانعون من حضانة الرقيق، بأن المملوك لا يملك أمر نفسه، فقد يباع، أويمنعه أويشغله سيده عن ذلك ، وهذا تعليل سائغ لعدم ثبوت الحضانة للمملوك، رجلاً كان أوامرأة.

وقال ابن قدامة: (ولا الرقيق، وبهذا قال عطاء، والثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي4، وقال مالك في حر له ولد حر من أَمَة: الأم أحق به، إلا أن تباع فتنقل، فيكون الأب أحق بها؛ لأنها أم مشفقة أشبهت الحرة، ولنا، أنها لا تملك منافعها التي تحصل الكفالة بها، لكونها  مملوكة لسيدها، فلم يكن لها حضانته كما لو بيعت ونقلت).5

مذاهب أهل العلم في حضانة الكافر للمسلم

ذهب أهل العلم في ذلك مذهبين كذلك:

1. لا حضانة لكافر على مسلم، وهذا مذهب مالك في المشهور عنه، والشافعي، وأحمد.

2.  وذهب أبو حنيفة ومن وافقه إلى ثبوت الحضانة للكافر على المسلم.

استدل المانعون لحضانة الكفار للمسلم بأن الحضانة ولاية وسلطنة ولا تحل ولاية الكافر على المسلم ، قال الله تعالى :" ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً ".6

وإذا منع الفاسق من الحضانة فمن باب أولى وبالأحرى أن يحرم من ذلك الكافر، إذ يخشى أن يطعم الصغير الحرام كلحم الخنزير والخمر، ونحو ذلك.

واستدل المجيزون لحضانة الكافر للمسلم بما رواه أبو داود في سننه7 عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن جده رافع بن سنان: "أنه أسلم، وأبت امرأته أن تسلم، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: ابنتي، وهي فطيم، أوشبهه. وقال رافع: ابنتي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اقعد ناحية؛ وقال لها: اقعدي ناحية؛ وقال: ادعواها؛ فمالت الصبية إلى أمها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم اهدها؛ فمالت إلى أبيها، فأخذها".

قلت: قوله صلى الله عليه وسلم عندما رأى الصبية تميل إلى أمها الكافرة: "اللهم اهدها"، أقوى دليل على عدم جواز حضانة الكافر للمسلم، والرسول صلى الله عليه وسلم مجاب الدعوة، فجبر خاطر الأم في أول الأمر بتخيير الصبية، وحسمه بدعائه أخيراً، هذا مع العلم أن الحديث ضعيف.

قال ابن شاس المالكي رحمه الله: (لكن بشرط أن تكون الأم عاقلة، ولا يشترط كونها مسلمة على المشهور، بل للذمية من الحضانة ما للمسلمة إن كانت في حرز، وتمنع أن تغذيهم بخمر أوخنزير، فإن خيف أن تفعل بهم ذلك ضمت بهم إلى ناس من المسلمين، وروى ابن  وهب8 أن لا حضانة لها).9

وقال الإمام الماوردي الشافعي في كتابه الحاوي الكبير10 وهو يعدد شروط الحاضن: (الشرط الثالث : الإسلام في الولد المسلم، فإن كان أحد أبويه كافراً سقطت كفالته بكفره، وقال أبو سعيد الإصطخري: لا تبطل كفالته بكفره، حكاه ابن أبي هريرة11 عن أبي حنيفة.

إلى أن قال:

وهذا خطأ، لقول الله تعالى: "ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيـلاً"، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أنا بريء من كل مسلم مع مشرك"، ولأن افتراق الأديان يمنع من ثبوت الولاية كما يمنع منها على المال، وفي النكاح، لايؤمن أن يفتنه في دينه، وربما ألف من كفرها ما يتعذر انتقاله عنه بعد بلوغه).

وقال ابن مودود الحنفي: (والذمية أحق بولدها المسلم ما لم يخف عليه الكفر).12

قلت: قوله "ما لم يخف عليه الكفر"، هذا الاستثناء لا قيمة له، لأن الخوف من الكفر متوقع من أي كافر، وإلا لا يكون كافراً، وليس لهذا مثل إلا قول القائل:

           ألقاه في اليم مكتوفاً وقال له            إياك إياك أن تبتل بالماء

علماً أن كل الكفار اليوم محاربون، ولو كانوا يعيشون في بلاد إسلامية، وذلك لعدم تطبيق أحكام أهل الذمة عليهم، ولا أحكام الإسلام على أهله.

وقال ابن قدامة: (ولا تثبت لكافر ـ أي الحضانة ـ على مسلم، وبهذا قال مالك، والشافعي، وسوار، والعنبري، وقال ابن القاسم، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: تثبت له.

إلى أن قال:

ولنا أنها ولاية، فلا تثبت لكافر على مسلم، كولاية النكاح والمال، ولأنها لم تثبت للفاسق فالكافر أولى، فإن ضرره أكثر، فإنه يفتنه عن دينه، ويخرجه عن الإسلام بتعليمه الكفر، وتزيينه له، وتربيته عليه ، وهذا أعظم الضرر، والحضانة إنما تثبت لحظ الولد، فلا تشرع على وجه يكون فيه هلاكه وهلاك دينه، فأما الحديث فقد روي على غير هذا الوجه، ولا يثبته أهل النقل، وفي إسناده مقال، قاله ابن المنذر، ويحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أنها تختار أباها بدعوته، فكان ذلك خاصاً في حقه).13

الذي يحدث في هذا العصر لمن ابتلي بزواج الكافرات، خاصة من يسكن في ديار الكفر، عكس ما عليه الإسلام تماماً، إذ الطفل في تلك البلاد ملك للدولة، سيما إذا حدث فراق بين الزوج والزوجة، فإن الأب يمنع منعاً باتاً من مقابلة أبنائه، دعك عن أخذهم وحضانتهم، فمن عاش في تلك البلاد أوتزوج من نسائها الكافرات فلا يلومن إلا نفسه، لأنه جعل للكافرين على المؤمنين سبيلاً، علماً أنه لا يجوز للمسلم أن يتزوج الكتابية إلا إذا كانت:

 1.  ذمية تعيش في ديار الإسلام.

 2.  وخشي الوقوع في الزنا.

 3.  طمع في إسلامها.

مذاهب أهل العلم في حق الأم في الحضانة إذا تزوجت

الأم أولى من الأب في حضانة ولدها ما لم تتزوج، فإذا تزوجت فأقوال لأهل العلم:

1.  منهم من أثبت لها الحضانة حتى بعد الزواج، إذا قبل زوجها بذلك.

2.  ومنهم من لم يثبت لها الحضانة لعدم تفرغها لولدها.

3.  ومنهم من أثبت لها حضانة البنت ومنعها من حضانة الولد.

قال ابن قدامة رحمه الله: (إن الأم إذا تزوجت سقطت حضانتها، قال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من أحفظ من أهل العلم، قضى به شريح، وهو قول مالك، والشافعي، وأصحاب الرأي، وحكي عن الحسن ـ البصري ـ أنها لا تسقط بالتزويج، ونقل مهنا عن أحمد: إذا تزوجت الأم، وابنها صغير، أخذ منها. قيل له: فالجارية مثل الصبي؟ قال: لا، الجارية تكون معها إلى سبع سنين. فظاهر هذا أنه لم يزل الحضانة عن الجارية لتزوج أمها، وأزاله عن الغلام، ووجه ذلك ما روي أن علياً وجعفراً وزيد بن حارثة تتنازعوا في حضانة ابنة حمزة، فقال علي: ابنة عمي، وأنا أخذتها. وقال زيد: بنت أخي. لأن الرسول صلى الله عليه وسلم بين زيد وحمزة، وقال جعفر: بنت عمي، وعندي خالتها. فقال رسـول الله صلى الله عليه وسلم: "الخـالة أم"، وسلمها لجعفـر، رواه أبـو داود14 بنحو هذا المعنى، فجعل لها الحضانة وهي متزوجة، والرواية الأولى هي الصحيحة، قال ابن أبي موسى: وعليها العلم، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنتِ أحق به ما لم تنكحي"15، ولأنه إذا تزوجت اشتغلت بحقوق الزوج عن الحضانة، فكان الأب أحفظ له... وأما بنت حمزة ، فإما قضى بها لخالتها لأن زوجها من أهل الحضانة، ولأنه لا يساويه في الاستحقاق إلا علي ، ولقد ترجح جعفر بأن امرأته من أهل الحضانة، فكان أولى. وعلى هذا متى كانت المرأة متزوجة لرجل من أهل الحضانة كالجدة تكون متزوجة للجد لم تسقط حضانتها).16

وقال ابن شاس: (ويشترط أيضاً كونها فارغة، فإن كانت متزوجة، أونكحت ودخلت بطل حقها، إلا إذا كان الزوج جد الطفل، فإنها لا تسقط حضانتها، وقـال ابن وهب: تسقط. قال أصبغ والحـارث بن مسكين: العمل على ما قال مالك، ولا يؤثر رضى الزوج، ولا يرجع حقها إن طلقت، وقيل يرجع، وإذا كانت في مسكن الزوج، فللزوج ألا يرضى بدخول الطفل داره).17

الذي يترجح لدي والله أعلم أن الأم إذا وافقت على حضانة ولدها بعد الزواج وقبل زوجها ذلك فهي أولى، وإن لم يقبل زوجها فقد سقط حقها في ذلك.

والخلاصة

أن كل ما يخاف منه على الولد في بدنه أوأخلاقه في الحال أوالمال يسقط حق الحضانة.

الأولى بحضانة الطفل

إجمالاً، فإن:

1. الأم مقدمة على الأب ما لم تتزوج.

2. جنس النساء مقدم في الحضانة على جنس الرجال.

3.  جداته لأمه على جداته لأبيه.

4.  تقدم أخواته على إخوته.

5. وخالاته على أخواله.

6. وعماته على أعمامه.

7. الذي يحكم على كل ذلك مصلحة الطفل المحضون.

الأدلة على أن الأم مقدمة على الأب في الحضانة

الأدلة على تقديم الأم على الأب كثيرة، منها:

 1.  أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأم: "أنت أحق به ما لم تنكحي".18

 2. وقال أبو بكر الصدق رضي الله عنه لعمر رضي الله عنه بعد أن حكم بعاصم لأمه أم عاصم: "ريحها، وشمها، ولطفها، خير له منك"، وفي رواية: "من الشهد عندك".

 3.  وقال ابن عباس رضي الله عنهما: "ريح الأم، وفراشها، وحجرها، خير له من الأب حتى يشب ويختار لنفسه".

الترتيب في الحضانة 

1. الأم وإن علت ما لم تتزوج.

2. الأب وإن علا.

3. أم الأم وإن علت.

4. وأم الأب وإن علت.

5. الأخت الشقيقة.

6. الأخت لأم وإن سفلت.

7. الأخت لأب.

8. الخالة الشقيقة، ثم لأم، ثم لأب.

9. العمة الشقيقة، ثم لأم، ثم لأب.

ويضبط كل هذا مراعاة مصلحة الطفل، بحيث يقدم الأدنى على الأعلى إذا ترجحت مصلحة الطفل عنده.

قال ابن شاس رحمه الله في اجتماع الحواضن: (والنظر في أطرف:

الأول ـ في النسوة: والأم أولى من سائرهن بالحضانة، ثم أمها، ثم جدة الأم لأمها وإن بعدت، ثم الخالة، واختلف في خالة الخالة، هل هي كالخالة عند فقدها أم لا؟ ثم الجدة لأب، ثم جدة الأب لأبيه، ثم الأخت، ثم بنت الأخت، ثم العمة، ثم بنت الأخ.

الثاني ـ في الذكور: وأولاهم الأب، ثم الأخ، ثم الجد، ثم ابن الأخ، ثم العم، ثم ابن العم، ثم اختلف في الموالي الأعلى والأسفل، هل لهما حق في الحضانة أم لا؟

الثالث ـ في اجتماع الذكور والإناث: ولا شك في تقديم الأم وأمها على جميع الرجال، وتقدم جميع النساء على من عدا الأب من الرجال.

فأما الأب ومن بعد الجدة للأم فقد اختلف أيهم يقدم:

فمذهب الكتاب ـ المدونة ـ أنه يقدم على من سوى الأخت.

وقيل: إن جميع النساء مقدمات عليه.

وقيل: إنه لا يقدم عليه إلا الأم والجدة.

وقيل: الخالة مقدمة عليه ، وهو مقدم على أمه ومن بعدها ).19

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (الأم أصلح من الأب، لأنها أرفق بالصغير، وأعرف بتربيته، وحمله، وتنويمه، وأصبر عليه، وأرحم  فهي أقدر وأصبر في هذا الموضوع، فتعينت في حق الطفل تميز المخير في الشرع.

ثم قال: ومما ينبغي أن يعلم أن الشارع ليس له نص عام في تقديم أحد الأبوين مطلقاً، بل لا يقدم المعتدي، أوالمفرط على العادل البار مطلقاً، فكل من قدناه إنما نقدمه إذا حصل به مصلحة الحضانة، واندفعت به مضرتها، فأما مع وجود فساد من أحدهما فالآخر أولى بها بلا ريب).20

وقال ابن القيم رحمه الله: (التقديم والتأخير والقرعة، لا تكون إلا إذا حصلت به مصلحة الولد، وكون كل واحد من الوالدين نظير الآخر، فلو كانت الأم أصون من الأب، وأغير منه قدمت عليه، ولا التفات إلى قرعة، ولا تخيير للصبي في هذه الحال، فإن الصبي ضعيف يؤثر البطالة واللعب فيكون عند من هو أنفع له، ولا تتحمل الشريعة غير هذا).21

إذا بلغ الصبي المحضون غير المعتوه سبع سنين

إذا بلغ المحضون الصغير غير المعتوه ولا المجنون ولا المعاق سن السابعة فقد ذهب أهل العلم في ذلك مذاهب، وفصلوا تفصيلات، وفرقوا بين الصبي والصبية، وإليك ملخص أقوالهم:

( أ ) الغلام

ذهب أهل العلم في الغلام إذا بلغ سن السابع ولم يكن معتوهاً ولا مجنوناً ولا معاقاً مذاهب هي:

 1.  يخير بين أبويه، فمن اختاره كان معه، وقد قضى بذلك عمر، وعلي رضي الله عنهما، وشريح القاضي، وهو مذهب الشافعي وأحمد.

 2. وقال مالك: الأم أولى به حتى يثغر.22

 3.  وقال أبو حنيفة: إذا أكل ولبس، واستنجى بنفسه فالأب أولى به.

استدل أصحاب المذهب الأول القائلون بالتخيير بالآتي:

·  بما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خير غلاماً بين أبيه وأمه.23

·  وفي رواية عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد سقاني من بئر أبي عنبة24، وقد نفعني. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "هذا أبوك، وهذه أمك، فخذ بيد أيهما شئت"، فأخذ بيد أمه فانطلقت به.25

·  وبأن عمر خير غلاماً بين أبيه وأمه.26

: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
:
ميزات الكاتب