الرئيسية | فتاوى | حكم امتناع الزوج عن مباشرة زوجته

حكم امتناع الزوج عن مباشرة زوجته

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • print نسخة صالحة للطباعة
الكلمات الدلالية
لا توجد كلمات دلالية لهذا المقال

قيّم هذا المقال

3.76

أهناك عقوبة شرعية لإمتناع الزوج عن مباشرة زوجته كما هو معروف عن حكم امتناع الزوجة ؟

كنت قد تناقشت أنا وإحدى الأخوات المسلمات في إحدى ساحات الحوار عن حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- بما معناه:إن الملائكة تلعن الزوجة التي تمتنع عن معاشرة زوجها جنسيًّا من دون سبب وجيه، فهذه الأخت ترى أن الإسلام لم ينصف المرأة؛ حيث إنه لا يوجد حديث يقول بلعن الرجل الذي يمتنع عن معاشرة زوجته دون سبب وجيه، فأنا أريد أن أعرف هل هناك نص شرعي من قرآن أو سنة يبين ما هي عقوبة هذا الزوج في هذه الحالة؟ بمعنى هل هناك تحذير له من الله –تعالى- مثل لعن الملائكة أو أن يتوعده الله بعقوبة في الآخرة نتيجة امتناعه عن زوجته ؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فالحديث الذي تعنينه هو قوله – صلى الله عليه وسلم-: "إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت، فبات غضبان عليها، لعنتها الملائكة حتى تصبح"، والحديث متفق عليه، عند البخاري (3237)، ومسلم (1436) عن أبي هريرة – رضي الله عنه -.

ومعناه ظاهر، ولكن ليس على إطلاقه كما يتوهم بعض الرجال، فليس كلما امتنعت المرأة وأبت دعوة زوجها إلى فراشه فقد حقَّت عليها لعنة الملائكة، بل الوعيد مقيَّدٌ- كما قرر ذلك أهل العلم – بحالة عدم وجود العذر الشرعي.

فإذا كانت المرأة معذورة شرعاً فلا حرج عليها أن تأبى دعوة زوجها لها إلى الفراش، كما لو كانت في صوم قضاء، أو كانت مريضة والجماع يؤلمها، أو يزيد من مرضها، أو كانت في حالة نفسية سيئة لا تحتمل معها أن يواقعها زوجها.

والمقصود أنه متى كان الجماع يسبب للزوجة ضرراً بيناً لم يكن عليها من حرج أن تأبى دعوة زوجها إلى الفراش، بل يجب عليها الامتناع عندئذ.

على أنه مع ذلك لا يجوز للمرأة أن تتمنع عن الوطء لمجرد عدم رغبتها فيه، فهي ـ في عدم وجود العذر الشرعي ـ مأمورة أن تستجيب لرغبة زوجها، فإن أبت حقَّ عليها وعيدُ الحديث.

وإنما ورد هذا الوعيد في شأن الزوجة دون الزوج؛ لأن الرجل – في الغالب – هو الطالب، والمرأة هي المطلوبة، والرفض لا يُتصور إلا من المطلوب، والغالب أن الرجل هو الذي يدعوها للفراش، وقليلٌ ما تدعوه هي لذلك، وإذا دعته فقليل ما يأبى الزوج دعوتها، ولذا كان الزجر أغلظ على الطرف الذي يتصَّور منه التمنع أكثر؛ لكونه مطلوباً، وهو المرأة.

وورد هذا الوعيد في شأن الزوجة دون الزوج لأن الرجل ـ أيضاً ـ لا يتصوَّر منه حصول الوطء إلاّ بانتشار آلته (عضوه)، وبدون ظهور رغبته لا جدوى غالباً من دعوته، بخلاف المرأة؛ فهي محل قابل للوطء والاستمتاع، سواء رغِبت أم لم ترغب، تحرَّكت شهوتها أم لم تتحرَّك.

وكذلك لأن صبر الرجل على ترك الجماع أضعف من صبر المرأة، كما أنه أسرع منها استجابةً للمثيرات والمرغبات. ومنعُه من قضاء وطره وإتيان شهوته أشدُّ ضرراً وأعظمُ مفسدةً من منع المرأة من ذلك، فإن المرأة تصبر، والرجل لا يصبر.

ويشبه هذه المراعاة لحاجة الزوج في الوطء ما جاء في الشرع من كثرة التذكير بحقوق الوالدين، ومن تكرار النهي عن عقوقهما، وتكرار التذكير بالوعيد الشديد على ذلك، فأنت تجد من ذلك ما لا تجد مثله في التذكير بحقوق الأولاد؛ لأن تقصير الناس في حق الوالدين أعظم من تقصيرهم في حقوق الأولاد، ولأن في فطرتهم من دواعي مراعاة حقوق الأولاد والحدب عليهم والرأفة بهم ما لا يحتاجون معه إلى التأكيد على حقوقهم، فلم تكن الحاجة داعية إلى التأكيد على ذلك كما كانت الحاجة داعيةً إلى التأكيد على حقوق الوالدين.

إن النظرة القاصرة التي لا تتجاوز ظاهر الحديث – وهو لعن المرأة التي تأبى دعوة زوجها إلى الفراش- قد لا ترى في الحديث إلا مراعاة مصلحة الرجل فحسب.

بيد أنَّ النظرة العميقة الفاحصة - التي لا تقف عند ظاهر لفظ الحديث ودلالة منطوقه – ترى في هذا الحديث مراعاةً لمصلحة الزوجين جميعاً، لا لمصلحة أحدهما دون الآخر، فالحديث وإن كان ظاهره مراعاة مصلحة الرجل وحاجته، إلا أن مآله فيه مصلحةُ الزوجين كليهما.

وبيان ذلك: أن المرأة العاقلة لا ترضى أن يفرغ زوجها شهوته في غيرها بالحرام، وهي تغار أشدَّ الغيرة لو همَّ زوجها بذلك، فكيف لو وقع؟!.
غير أنه لا يتناسب مع هذه الرغبة والغيرة رفضُها لدعوته إياها لفراشه، فهذا الرفض دافعٌ قوي – وبخاصة إذا تكرر- إلى أن يبحث زوجها عن موضعٍ آخر (غيرها) يضع فيه شهوته ويمارس معه المتعة.

وكلما تمنعت المرأة من زوجها عظُمَ في نفسه الدافعُ إلى قضاء وطره في غيرها، وقد يفضي به الأمر إلى أن تخرج من قلبه، وتصبح العلاقة بينهما سطحية رتيبة؛ كعلاقة الرجل بزميله في العمل، وهذا – قطعاً – لا يضر الزوج وحده، بل يضر الزوجة معه.

إنَّ تفهُّم الزوجة لحاجة زوجها الجنسية وتقبلَها لدعوته- بما لا يضر بها وإن كثُر- يجعله راغباً فيها لا راغباً عنها، منصرفاً إليها لا منصرفاً إلى غيرها.

كما أنه يقطع الطريق على وساوس الشيطان أن تتسلل إلى قلبه، فتوسوس له وتزين له الفاحشة، وتجعل من رفض زوجته لإشباع رغبته عذراً له أن يقع في المحظور.

ومن هنا يظهر لنا جلياً أن الحديث يأمر المرأة بما هو مصلحة لها في مآله لو تأمّلت أبعاد هذا الأمر في دلالة الحديث.

على أنه ليس في هذا الحديث – لا من مفهومه ولا من منطوقه- حث الزوج على أن يلح على زوجته في الاستجابة لرغبته، فيقسرها ويكرهها على الجماع، وليس فيه – كذلك- أن له أن يحقِّق رغبته ويقضي وطره كلما عَنَّ له ذلك.

كما أنه ليس من منهج العدل والإنصاف في شيء عند استظهار نظرة الشرع للمرأة أن تؤخذ نصوص من الشرع مجتزأةً تُجعل أصلاً يحكم على الإسلام به، وتنسى أدلة أخرى كثيرة مستفيضة تؤكد للرجال حقوق النساء، وتأمرهم بمراعاتها، وتزجرهم عن التهاون فيها أشد الزجر.

فلا بد – إذاً – أن تستقرأ جميع النصوص الواردة في شأن علاقة الرجل بالمرأة، وفي شأن حقوقها عليه، وحقوقه عليها، ومن استقرأها أدرك بيقين لا يزعزعه شك أن الإسلام أنصف المرأة كما أنصف الرجل، وأعطاها بقدر ما لها من الحق، ولم يأخذ منها إلا بقدر ما عليها.

أ / سامى بن عبد العزيز الماجد 
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (45 منشور)

avatar
منى 23/07/2012 17:16:17
بصراحة أنا إمرأه متزوجه من 6 أشهر فقط والغالب اني انا من ادعو زوجي للفراش مع الذكر بأني أقوم بكل ما قد يزيد شهوة زوجي من طيب وتبرج ولبس وبخور وما الى ذلك وقليل ما يستجيب لرغبتي الأمر الذي يقتلني ويحبطني جدا جدا واحس ان حياتي الزوجية ناقصه ودائما يستفزني بأن الاسلام شرع له هجر الزوجه انا افهم هذه النقطة ولكن امتناعه عني بدون أي سبب وبدون أي خلاف وهو دائما يقول لي ان من حقه الامتناع أما انا فالملائكه تلعنني تصدق اني أصبحت اقضي شهوتي بالعادة السرية تخيل؟ والأغرب اني اقصد احيانا أريه ذلك لعله يستحي ولكن دون جدوى أرجوكم ما الحل انا محبطه
راضي غير راضي
-17
Report as inappropriate
avatar
alae 03/08/2012 05:12:10
ya okhti mona rohi laki yomin aw khams tiyam la bit omik wrah yichtaelik wlama tirja3i rah tchofi natija badal matrohilo inti rah yiji jari 3andik i3mili bnasihti
راضي غير راضي
-1
Report as inappropriate
avatar
روزا 27/11/2012 09:51:29
السلام عليكم
مرة سمعت الشيخ الدكتور عمر عبد الكافي يقول أن الزوج أيضا ملعون إذا امتنع لغير سبب، استنادا لقوله تعالى" ولهنّ مثل الذي عليهن بالمعروف " والله أعلم
راضي غير راضي
1
Report as inappropriate
avatar
ابتسام 05/01/2013 11:37:52
هل يجوز للرجل المتزوج ان يخرج مع فتاة اخرى وهو يقر لها بحبه لها رغم ان لديه ابنة ارجوا منكم مساعدتي فانا لا استطيع التفكير من فضلكم
راضي غير راضي
1
Report as inappropriate
avatar
13/01/2013 01:57:41
mochkila hakan an akjal an akola laho wa howa la yahomoho
راضي غير راضي
1
Report as inappropriate
avatar
احمد 16/01/2013 15:58:34
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اكرمهن الا كريم وما اهانهن الا لئيم
وفي حديث اخر خياركم خياركم لاهل
وورد انه لايجوز للرجل ان ينتهي من الجماع حتى تقضي المرأة حاجتها منه
راضي غير راضي
5
Report as inappropriate
avatar
نغم 10/04/2013 00:12:37
انا متزوجه منذ ست سنوات وكلما دعاني زوجي للفراش استجيب ولكن في اغلب الاحيان التي ارغب فيها انا بالمعاشره يتظاهر بالنوم ولا يكلف نفسه حتي بكلمه طيبه مما يشعرني باني غير مغريه بالنسبه له مع العلم بانني اتطيب والبس احلي ماعندي واقوم بكل مايحبه لجذبه ولكن دون فائده _افتوني ماالحل
راضي غير راضي
-6
Report as inappropriate
avatar
إيناس 21/04/2013 18:42:02
لا حول و لا قوة إلا بالله
راضي غير راضي
1
Report as inappropriate
avatar
إيناس 21/04/2013 18:42:33
لا حول و لا قوة إلا بالله
راضي غير راضي
0
Report as inappropriate
avatar
أمه الله 04/05/2013 12:08:44
أنا عايزا رد مقنع
راضي غير راضي
2
Report as inappropriate
1 2 3 4 5 next المجموع: 45 | عرض: 1 - 10

إكتب تعليق

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha






:
ميزات الكاتب