الرئيسية | امومة و طفولة | تربية الأطفال | غيرة طفلك الأول.. علاجها الحنان

غيرة طفلك الأول.. علاجها الحنان

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • print نسخة صالحة للطباعة
الكلمات الدلالية
لا توجد كلمات دلالية لهذا المقال

قيّم هذا المقال

0

الغيرة في الطفولة المبكرة تعتبر شيئا طبيعيا؛ حيث يتصف صغار الأطفال بالأنانية وحب التملك وحب الظهور؛ لرغبتهم في إشباع حاجاتهم، دون مبالاة بغيرهم، أو بالظروف الخارجية، وقمة الشعور بالغيرة تحدث فيما بين 3 إلى 4 سنوات، وتكثر نسبتها بين البنات عنها بين البنين

اسلام اون لاين: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أنا أم لطفلين؛ سلطان البالغ من العمر سنتين و3 شهور، وريان عمره 10 شهور. المشكلة هي في ولدي الأول؛ حيث إنه يغار كثيرا من أخيه ويقلده في جميع أفعاله، وهو عنيد جدا، بالإضافة إلى أنه عاد ليبول على ملابسه بعد أن صار يذهب للحمام، وأنا حائرة في أمري، ولا أعرف ماذا أفعل معه؟ وشكرا لكم.

 

  الحل    

يقول د.عمار عبد الغني، مستشار بصفحة "معا نربي أبناءنا":

 

أختي صاحبة السؤال أعزك الله:

الغيرة في الطفولة المبكرة تعتبر شيئا طبيعيا؛ حيث يتصف صغار الأطفال بالأنانية وحب التملك وحب الظهور؛ لرغبتهم في إشباع حاجاتهم، دون مبالاة بغيرهم، أو بالظروف الخارجية، وقمة الشعور بالغيرة تحدث فيما بين 3 إلى 4 سنوات، وتكثر نسبتها بين البنات عنها بين البنين.

ولا شك أن الغيرة تتكون بشكل تدريجي ولا تأتي دفعة واحدة كما حدث مع ابنك سلطان، فعندما اقترب موعد ولادة أخيه ريان في الأسرة، قطعا تم استبعاد الأول عنك خلال فترة مكوثك في المستشفى، وعند عودتك إلى البيت؛ كونك مُجهدة ولابد من الاستراحة، لكن الطفل يكون تواقا لحنانك الذي افتقده خلال الفترة الماضية فلم تجدي وقتا لمنحه هذا الحنان، وبعد استراحتك توجهت بشكل عفوي وطبيعي إلى العناية بالمولود الجديد، على حساب الوقت الذي تعطينه للطفل الكبير، لاسيما وقد شاهد وسمع حينما وصل الأهل والأصدقاء للتهنئة بالضيف الجديد الذي أعطي له كل الوقت، وسلطت حوله الأضواء بعد حجبها عن أخيه، حيث يكون باستمرار في حضن والدته.

 

فيذهب الأكبر إلى سريره مكسور الجناح وفي ذهنه أنه قد فقد حب أمه له، وبعد أن يكبر قليلا يلاحظ أنه يُعاقب لأشياء يُسمح لأخيه الصغير أن يفعلها ولا يعرف سببا لذلك، أو أنه أصغرُ من أن يعرف السبب، ويتنامى لديه الشعور بالغيرة يوما بعد يوم نتيجة المقارنة أو التفضيل.

 

ويحاول تقليد أخيه طمعا في حبك وحنانك؛ ظنا منه أنه حينما يكون صغيرا ويتبول على نفسه فإنك سوف تعتنين به مثل أخيه.

 

ويلاحظ أن الطفل في أول حياته يسترعي في العادة انتباه الجميع، ويشعر بأن كل شيء له، وكل انتباه موجه نحوه، لكن هذه العناية الكبيرة قد تتوقف عنه فجأة أو بالتدريج كلما كبر، وقد تنتقل إلى المولود الجديد أو إلى شخص آخر في الأسرة.

 

هذا التغيير قد يترتب عليه الميل إلى الانتقام، أو الشروع في سلوكات يترتب عليها جذب العناية والانتباه إليه مرة أخرى، كالبكاء، أو التبول اللاإرادي، أو التمارض.. إلخ.

 

ولا تنسي أكرمك الله أن كل ابن يريد أن يكون الأحب والأقرب إلى والديه، ويسعى لذلك بشتى الطرق، ويسلك أساليب كثيرة ليحقق هدفه، بل إن التبول والتمارض مثلا أهون مظهرمن مظاهر الغيرة العنيفة مثل:

 

- الشجار بالضرب والإيذاء بين الإخوة، والعَبَث في حاجات المنـزل؛ فهو مَظهَرٌ آخر للغيرة التي تحرق قلبه وبالخصوص حين ولادة طفل جديد في الأسرة.

 

- والانزواء وترك مخالطة الآخرين، وهي أخطر مرحلة يَصِلُ إليها الطفل الذي يعاني من الغيرة.

 

وحين انزواء الطفل قد يتصور الوالدان أنه لا يَوُدُّ الاختلاط مع أقرانه، أو أن له هواية معينة تدفعه إلى عدم اللعب معهم، أو أنه هادئ ووديع يجلس طوال الوقت جَنبَ والديه في زيارتهم للآخرين.

 

ولعلاج الغيرة أو للوقاية من آثارها السلبية يوصي الأطباء النفسيون وعلماء الاجتماع بمراعاة الآتي:

 

1- إشعار الطفل أنه كبير:

إن الأم وهي ترضع صغيرها بإمكانها أن تتحدث مع الكبير قائلة: كم أتمنى أن يكبر أخوك ويصبح مثلك يأكل وحده، وله أسنان يمضغ بها، ويمشي مثلك و.. و.. حتى أرتاح من رضاعته وتغيير فوطته، ولكنه مسكين لا يتمكن من تناول الطعام أو السيطرة على معدته.

 

ولتقول لطفلها الأكبر حين يبكي الرضيع وتهرع إليه: نعم جئنا إليك فلا داعي للبكاء.. إن أخاك سوف يعلمك أن تقول إني جوعان بدل الصراخ والضجيج، وبهذه الكلمات وغيرها من التصرفات يمكن إشعاره أنه كبير، وأن الصغير يحتاج إلى هذه الرعاية.

 

2- لا تقولي له لا تفعل:

وحتى نجنبه الغيرة من الرضيع يحسن بالأم ألا تقول للطفل الكبير لا تبك مثل أخيك الصغير.. أو لا تجلس في حضني مثل الصغار.. أو لا تشرب من زجاجة الحليب الخاصة بأخيك الصغير.

 

3- إعطاؤه جملة من الامتيازات:

لابد من إشعار الطفل أنه كبير، وأن الاهتمام بالصغير لعجزه وعدم مقدرته، إضافة إلى إعطائه جملة من الامتيازات لأنه كبير.. فلا يصبح الاهتمام بالوليد دون أن يحصل هو على امتيازات الكبار.. ولابد من الحرص على إعطائه بعض الأشياء لأنه كبير، مثل أن تخصيه بقطعة من الحلوى مع القول له: هذه لك لأنك كبير.. ولا تعطيها لأخيك لأنه صغير.. وهذه اللعبة الجميلة لك لأنك كبير، أما هذه الصغيرة فهي للصغير.. وكذلك يجب الحذر من إعطائه لعبة على أنها هدية له من أخيه الوليد؛ لأن هذا التصرف يوحي له بالعجز عن تقديم هدية لأخيه مثلما فعل الأصغر منه.. وتزيد غيرته منه.

 

4- ارفضي إيذاءه واقبلي مشاعره:

لابد أن تمنعي بحزم محاولة الطفل الكبير إيذاء أخيه الصغير بأن يرفع يده ليهوي بها عليه.. بأن تمسكي يده أو الحاجة التي يحملها لضربه.. ومع ذلك امسكيه واحضنيه بعطف واحمليه بعيدا عن أخيه؛ لأن الطفل في الحقيقة لا يريد إيذاء أخيه، ولكن سوء تعامل الوالدين واهتمامهما بالرضيع دونه هو الذي دفعه إلى هذا الفعل.. لذا ينبغي على الأم أن تمنع الأذى، وتقبل مشاعره الغاضبة؛ لأنه لا يملك القدرة على التحكم.

 

وخلاصة القول إنه يجب مراعاة الفروق الفردية الدائمة بين الإخوة مهما تكون، وعدم استثارة المقارنات الفردية المؤدية إلى الغيرة، ولا يمنع ذلك بالطبع من إظهار النواحي الطيبة ونقاط القوة في كل منهم، ومحاولة تنميتها والعناية بها.

 

ويبقى حضن الأم الدافئ الحنون الذي لا يخذل الطفل مهما كبر هو ملاذه الأول والأخير، والذي يتعامل مع مشكلاته النفسية والاجتماعية التي تواجهه، ويدعمه للتغلب على كل أشكال القلق والخوف وضعف الثقة بالنفس عنده، بما يزيد من فرص النجاح، ويقلل من خبرات الفشل، وينمي القدرة على التعاون الاجتماعي بينه وبين أقرانه ومحبتهم.

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
:
ميزات الكاتب