الرئيسية | امومة و طفولة | تربية الأطفال | الآثار النفسية لسفر الأب على الأبناء

الآثار النفسية لسفر الأب على الأبناء

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • print نسخة صالحة للطباعة
الكلمات الدلالية
لا توجد كلمات دلالية لهذا المقال

قيّم هذا المقال

0

الأب له دور كبير في تربية الأبناء وتكوين أسرة متكاملة، فالأب هو القدوة في حياة أبنائه، أما في حالة السفر الضروري فإن الأم يقع على عاتقها دور كبير للتقليل من مخاطر غياب الأب، فيجب أن تشعرهم دائما بوجوده، وأن تحسن صورته باستمرار أمام أبنائه بأن تقول لهم إن والدهم مسافر؛ لأنه يحبهم ويريد أن يوفر لهم كل مطالبهم.

اسلام اون لاين: السلام عليكم ورحمة الله..أنا أم لثلاثة أطفال: الولد الأكبر خمس سنوات، ثم بنت ثلاث سنوات، ثم ولد سنة واحدة، وزوجي على وشك السفر لإحدى الدول العربية للعمل، وهي المرة الأولى التي يغيب عن أبنائنا، والأطفال متعلقون بأبيهم للغاية، ونريد أنا وزوجي أن نعبر بهم هذه الفترة بسلام نفسي، وكيف يمكنهم التأقلم مع غياب الوالد؟

وفي الحقيقة لم تتضح الأمور حول لحاقنا به بعد، ولكن احتمال أن يكون ذلك بعد ست أشهر، أما عن معاملتي للأولاد فالابن الأكبر يذهب للمدرسة، والصغيران للحضانة، وأنا التي أقوم بتوصليهم وباقي اليوم نقضيه في أنشطة ممتعة، حيث إنني لا أعمل حاليا، ومتفرغة لهم، وأحاول أن أربيهم تربية سليمة.

أرجو من سيادتكم توضيح الآثار النفسية المترتبة عن غياب الوالد وكيفية تلافيها؟ ولكم جزيل الشكر.

 

يقول د.سعد رياض، استشاري نفسي وتربوي:

الحياة ما هي إلا كفاح وعمل متواصل، ومن الأفضل أن يكون العمل مرتبطا بالإيمان، فقال الله تعالى: {والعصر إن الإنسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر}، ويحتاج كل ولي أمر أن يبحث عن أفضل المصادر والوسائل التي تساعده على إعالة أسرته، وإذا ضاقت عليه الأرض وانعدم رزقه في مكان فيمكن أن يسعى في الأرض ويبتغي من فضل الله تعالى.

وهذا يعني أنه لا مانع من السفر والعمل في الخارج وتوفير حياة كريمة للأهل، ولكن بشرط أن نتذكر دائما القاعدة الشرعية "لا ضرر ولا ضرار"، وهذا يجعل كل ولي أمر يفكر كثيرا قبل القدوم على هذه المحاولة ويسأل نفسه عدة أسئلة وهي:

 

- هل السفر لتوفير الكماليات من الأجهزة والمعدات، أم لتوفير الأساسيات من متطلبات الحياة؟

 

- هل السفر ترجمة لتخلي الآباء عن مهمة التربية والهروب بعيدا عن طلبات الأبناء، وما يحدثه تواجده معهم من واجبات؟

 

- هل السفر يرضى عنه الأبناء، ويمكنهم التكيف مع عدم وجود الأب، ولا يؤثر فيهم غيابه؟

 

- هل الأبناء في احتياج شديد لوجود الأب، والأم لا تكفي لسد هذا النقص الذي يحدثه غياب الأب؟

 

وبالتالي، فالإجابة على هذه التساؤلات تحدد مدى ما يحدثه سفر الأب وغيابه على الأبناء، حتى ولو كان لستة أشهر فقط أو لأسابيع، فلو كان السفر لتوفير كماليات أو لتحقيق ثروة بحجة تأمين مستقبل الأبناء، وذلك على حساب حاضرهم، فليعلم كل ولي أمر ألا مستقبل لمن لا حاضر له.

 

وليعلم الآباء أن الاستثمار الحقيقي يكون في الأبناء، وليس الاستثمار المالي، وأن المستقبل كفيل بإظهار معالم هذه القضية، فالآباء يرون الأموال الطائلة التي جمعوها لا تغطي عيبًا واحدا من العيوب التي نشأت بسبب غيابهم عن المنزل، ولن تتحقق الحاجات النفسية التي تنطلق من قلب هذا الطفل إلا بكثرة مداومته مع والده.

 

بالإضافة إلى أن الزوجة التي يغيب عنها زوجها لفترة طويلة تعاني من حالة فراغ، سواء كان فراغا عاطفيا أو اجتماعيا، وقد تلجأ إلى ارتكاب أخطاء اجتماعية أو سلوكية، أما الأبناء فيشعرون بالفراغ الأبوي، وعدم الانتماء إلى الأب، مما يدفعهم في أغلب الأحيان إلى السلوك المضطرب، خاصة إذا كانت الأم غير قادرة على السيطرة عليهم.

 

ولذلك ففي كل الأحوال فالأب له دور كبير في تربية الأبناء وتكوين أسرة متكاملة، فالأب هو القدوة في حياة أبنائه، أما في حالة السفر الضروري فإن الأم يقع على عاتقها دور كبير للتقليل من مخاطر غياب الأب، فيجب أن تشعرهم دائما بوجوده، وأن تحسن صورته باستمرار أمام أبنائه بأن تقول لهم إن والدهم مسافر؛ لأنه يحبهم ويريد أن يوفر لهم كل مطالبهم.

 

ولذلك ففي هذه الحالة يضع الأب عدة عوامل يضبطها قبل السفر وهي:

 

- أن يمهد للأبناء كثيرًا قبل السفر، خاصة الكبار، ويصل معهم إلى مستوى الإقناع.

 

- أن يفكر في مدى توفير الناحية التعليمية أو الدراسية، وخاصة لمن أصبح في المرحلة الابتدائية.

 

- أن يعجل من التحاق أسرته به، حتى ولو كان على حساب الإنفاق أو التكاليف المادية، فهذا أفضل بكثير من الخسائر الأخرى.

 

-  أن يكون على اتصال مرئي وصوتي مع الأطفال كثيرا في الفترة البسيطة التي يغيب عنهم فيها، وذلك عن طريق الإنترنت أو غيره.

 

- وفي الأول والآخر ألا ينسى الاستخارة، وطلب العون من الله تعالى في تنفيذ هذه الخطوة المهمة والمؤثرة في استقرار الأسرة.

 

 

 

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
:
ميزات الكاتب